العيون الشرقية : ظاهرة الكلام في أمور الدنيا والتشويش على المصليين في المساجد ؟

11 ديسمبر 2017 آخر تحديث : الأحد 7 يناير 2018 - 10:22 صباحًا

الخبر 24 / نورالدين ميموني

إن حال كثير بعض المساجد اليوم وبالخصوص العيون الشرقية محزن نتيجة لجهل كثير من المسلمين بأحكام المساجد وآدابها فترى في المساجد الحلقات التي يعقدها الناس ويدور الحديث فيها عن الأمور الدنيوية فحديث “الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب” وكذا الضحك والمزاح فتجدهم مجموعات يجلسون في جنبات المسجد يخوضون في أحاديثهم الخاصة كأنهم جالسون وسط مقهى .. بل قد تجد من يعصي الله في بيته فيغتاب وينمم ويقهقه فما أقل حياءه !

أما يوم الجمعة فما أشد استغراب ما يحصل فيه ..ففي بيت يُوجِب الاستقبال للقبلة والتأهب للدعاء والتعبّد ..تجد فيه من يستند إلى سارية من ساريات المسجد خالدا للراحة وتجد جدران المسجد قد أحيطت بالمصلين المتكئين عليها كأنها أوشكت على الانهيار فدعّموها بحملهم !

اقرأ أيضا...

فعوض التسابق للصلاة في الصف الأول لحصد الفضل العظيم من الرحمان الرحيم ..ترى منهم من يتسابق على الاتكاء على أعمدة وجدران المسجد ..فما أغبن من انحسرت همته على السعي وراء الراحة حتى طال أسفه وقت الجزاء على قدر الفضل الذي فاته … فحتى الوقت اليسير الذي يقضيه هذا العابد الكسول في المسجد تجده لا يقوى فيه عن الصبر على الطاعة وتجده لا يكلف نفسه عناء تجويدها.. فما أضعف إيمانه !

ألم ينتبه هؤلاء لوصيّة النبيّ صلّى الله عليه وسلم لأبي ذرّ الذي قال لرسول لله : كيف يعمرمساجد الله ؟ قال صلّى الله عليه وسلم: ” لا ترفع الأصوات فيها ، ولا يخاض فيها بالباطل ، ولا يشتري فيها ، ولا يباع ، واترك اللغو ما دمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلآ نفسك “.

لأن المساجد لم يؤمر ببنائها لهذا الغرض، وإنما أمر برفعها لتعمر بذكره سبحانه وتعالى وتؤدى فيها الصلوات والطاعات والقُرُبات كالاعتكاف وأنواع الذّكر وتلاوة القرآن وطلب العلم ، وفي المقابل جاءت أحاديث تأمر بترديد الأذان بعد المؤذن استحبابا وندبا ، مشيرة ومرشدة إلى ما يفعل عند سماع الأذان فيزهد قوم في ذلك ولا يعلمون كم فاتهم من الأجور وكم لزمهم من المؤاخذة على ذلك فأي قلوب يحملون ؟! يسمعون ذكر الله ثم عنه يعرضون ولا يؤثر في قلوبهم فيخشعون فيحملهم على الإنصات ؟

ومن هذه الأحاديث ما رواه الإمام مسلم في صحيحه ، بسنده إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ ، فإنّه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة “.

وينبغي على المسلم أن يحذر من الإتيان بأيّ فعل فيه إيذاء لعمّار المساجد ومن ذلك التشويش على قارئ القرآن أو المصلي أو الذاكر لله في المسجد ، ومن السيئات التشويش على أهل المسجد بالكلام في أمور الدنيا لأن في ذلك إيذاء لهم وإشغال للمسلمين عن أداء طاعتهم لله على الوجه الصحيح ، والتشويش ممنوع ولو كان بالقرآن .

وجنبوا أنفسكم اللغو واللغط ما دمتم في المسجد وابتعدوا عنه ما استطعتم خارجه فليس فيه إلا الهلاك.. واحرصوا على قراءة القرآن أو التسبيح أو التفكر في خلق السماوات والأرض وأنتم في بيت الله.. وعظموا شعائر الله “فمن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :إن شبكة العيون 24 الإخبارية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.