ركود التهريب يثيراحتجاجات بالحدود الشرقية بعد تشييد السياج الحديدي

3 نوفمبر 2015 آخر تحديث : الخميس 5 نوفمبر 2015 - 6:20 مساءً

اقرأ أيضا...

عزالدين لمريني

شهد الشريط الحدودي المغربي الجزائري، أخيرا، احتجاجات لعدد من الشباب المغاربة القاطنين بمنطقة أولاد بوستة الواقعة بين احفير وبني ادرار والمحاذية للحدود، ضد الركود الذي يعرفه مجال التهريب بعد انجاز السلطات المغربية للسياج الحديدي. وأكد الشباب المشاركون في الشكل الاحتجاجي، أن معاناتهم تفاقمت منذ وضع السياج الحديدي على الحدود المغربية الجزائرية مما حال دون مزاولتهم لنشاط التهريب على ضفتي الحدود والذي كان يشكل مصدر رزقهم اليومي. وطالب المحتجون بإزالة هذا السياج أو توفير بدائل معيشية، بدعوى أن البطالة تزايدت في صفوف سكان المنطقة التي كانت تعتمد على أنشطة التهريب في توفير القوت اليومي لأبنائها في ظل غياب أي فرص عمل بالمنطقة، وناشدوا الدولة بإيجاد حلول اقتصادية واجتماعية لمعاناتهم. وقد حضرت إلى المكان مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية، التي تحاورت مع المحتجين من اجل توقيف الشكل الاحتجاجي والجلوس إلى طاولة الحوار من أجل البحث عن حلول للمشكلة، مع الإشارة إلى أنه ليست هذه هي الاحتجاجات الأولى التي يجري تنفيذها من قبل سكان الشريط الحدودي على محاصرتهم من مزاولة نشاط التهريب. ويعاني الكثير من سكان المناطق المغربية الواقعة على الحدود مع الجزائر نقصا في فرص الشغل، أمام تشديد الإجراءات الأمنية بالمنطقة، من خلال مشروع السلطات المغربية الخاص بتمديد السياج الحديدي على الحدود البرية المغربية- الجزائرية، ليصل طوله إلى 140 كيلومترا، وهو الأمر الذي ساهم في تشديد الخناق على العاملين في مجال التهريب، خصوصا الوقود الجزائري. ويتخوف السكان المغاربة القاطنون بالشريط الحدودي المغربي الجزائري، من قطع أرزاقهم التي يعد التهريب على ضفتي الحدود مصدرها، وفي هذا الإطار يؤكد العديد من الفاعلين الاقتصاديين بالجهة الشرقية أنه “لا يمكن الاعتماد على الاقتصاد غير المهيكل في توفير مصدر عيش سكان الجهة الشرقية”، مطالبين بـ”ضرورة بلورة بديل يفتح الأمل لأبناء المنطقة للانخراط في الأنشطة الاقتصادية والتجارية المنظمة، وتكثيف وتيرة جلب الاستثمارات الكفيلة بإحداث فرص الشغل وامتصاص بطالة الشباب”. وتطالب العديد من الفعاليات الاقتصادية والسياسية بالجهة الشرقية باعتماد مخطط لتنمية الجهة، حتى لا تبقى رهينة الاقتصاد الحدودي، وذلك بتوسيع وتنويع الأنشطة الاقتصادية وإحداث بدائل عبر تحفيز الاستثمارات بالمنطقة بفضل امتيازات ضريبية وغيرها، وتبسيط شروط إحداث المقاولات وإقامة المشاريع. وقد عرفت السنة الماضية، تراجعا ملموسا في نشـــــاط التهــــــــــريب بأسواق مدن الجهة الشرقيــــــــــــــــة، خاصة منها وجدة وبلدة بني ادرار، مقارنة مع السنوات الأخرى، وإن كانت بعض الأنشطة، فهي موسمية تارة، وتخص بعض المواد تارة أخرى. كما أن العديد من المتاجرين في المواد المهربة بـ “سوق الفلاح” بوجدة أو بني ادرار استبدلوا تجارتهم  بالبضائع والسلع والمنتوجات المغربية أو اختاروا أنشطة تجــــــــــــــــــارية أخرى. ويرجع العديد من المتتبعين هذا التراجع إلى عدة أسباب أهمها إحداث فضاءات تجارية كبرى بمدن الجهة الشرقية، ساهمت في القضاء على أغلب أنشطة التهريب الخاصة بالعديد من المواد الاستهلاكية والإلكترومنزلية، مع التسهيلات الممنوحة للزبائن. كما ساهمت إجراءات أخرى في تقليص حجم التهريب، ومنها عودة الصرامة في الحراسة والمراقبة، سواء في المنافذ أو النقط الحدودية أو الطرق المؤدية إليها، والاستعانة بأجهزة الرادار والكاميرات المثبتة في بعض النقط الحدودية المعروفة بعبور المهربين على طول الشريط الحدودي، وهي الإجراءات الأمنية التي سبقت عملية وضع السياج الحديدي، وأثارت بدورها في حينها مجموعة من ردود الفعل لدى سكان الحدود، وصلت إلى حد تنظيم العديد منهم لوقفات احتجاجية، دفاعا منهم عن مصدر الرزق، الذي يأتي من أنشطتهم في مجال التهريب. وتسعى السلطات المغربية من وراء مشروع السياج الحديدي، والذي سيضع المنطقة الحدودية تحت المراقبة الدائمة طيلة الأسبوع، إلى التصدي للتهديدات الإرهابية، إضافة إلى محاربة الجريمة المنظمة أو العابرة للحدود.

المصدر - الصباح

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :إن شبكة العيون 24 الإخبارية تحتفظ بحقها في نشر او عدم نشر أي تعليق لا يستوفي شروط النشر وتشير إلى أن كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسرة الموقع وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.